الجهد المُبهم


كان يبذل جهوداً مؤثرة كي يبدو مرحاً، لطيفاً، ثرثاراً، كالمعتاد، لم يريد أن يظهر جانبه البائس لأيّ شخص.
كان يريد أن يكون مثال حيّ لغيره، كان يفضّل أن يحوّط نفسه بنفسه، و أن لا يكون كتاباً مفتوحاً للجميع.
كان يخفي أحزانه، و آلامه خلف ابتسامته، للحدّ أنّ الجميع إعتقد أنّه خالي من أيّ أحزان، غير أنّ رؤية تعرّق جبينه، و شحوب لون بشرته، و كثافة سواد الهالات أسفل عينيه، و إرتجاف يديه، و ظهور عروق رقبته، و إلتهام شفتيه بوحشيّة كان يكشفه بسهوله.
ّظن أنّه سيحتمل المزيد, و أنّه لا يتأثر بأيّ أمر سيواجهه -قوي بما يكفي- و لكن روحه كانت لم تحتمل المزيد، و في كلّ مرّة كان ينصدم من تمزّق قوّاه إلى شقيّن.
كلّما كان ينجرح من أحدهم جرحاً كبيراً إزدادت الدرع التي كانت تتكون حول قلبه، -الدرع الذي لطالما حَماه-.
أحياناً كان ينحرف إلى أراضي خالية من أيّ بشر حيث لا يراه أحد، كـ -مكانه المنشود- عُزلته مع نفسه كان مصدر قوته لمواجهة أيّ أمر يضعفه، كان يجلس ليستريح من مخالب الدنيا التي كانت تمزّقه من الداخل أكثر.
كلّما كان يشعر أنّه لم يستطع، كان يحاول مرةً أخرى، و لم يفكّر بالإستسلام أبداً.
كان يحاول من أجل نفسه الذي إعتاد أن يظهره أمام أصدقائه، أمام زملائه، أمام عائلته، -نفسه المبهم، المختلف الذي لن يفهمه أحد أبداً-، هكذا كان يقول عن نفسه أمام المرآة كلّما كان ينظر إلى عينيه.

تعليقات