مكان سارّة، و ليس سارا
ذات يوم شعرت بأنّ يجب عليّ أن أذهب إلى اللامكان، لأنّ جميع الطلاب، و الطالبات الذين كنت أدرس معهم منذ شهور إختاروا مكانهم المنشود في الجامعة الذي كنّا نذهب إليه كلّ يوم، إلا أنا.
مكان لا يجذب أيّ أحد الذهاب إليه سوى نفسي، و يضيء فيه شُعلة دهشتي بعد أن إنطفأ روحي، و دائماً ما كنت أدعوا الله ألا تنطفيء شُعلة الدهشة في أرواحنا أبداً.
مكان يحبّني كما أحببت ذات مرّة جملة قرأتها، و كانت عميقة جداً:
"يوجد من يحبّ السماء مهما كان الطقس، يومًا ما قد نجد من يحبّنا بنفس الطريقة".
و المُدهش في الأمر أنّني لم أستطع أن أتجاوز الجملة.
مكان يجعلني أشعر بالتقدير عن الأساتذة الذين باتوا يحيطونني كلّ يوم ليدّرسوني.
مكان يجعلني أفكّر فيما لا أستطيع التفكير فيه حينما أخالط شخصٍ ما أو مجموعة من الأشخاص.
أحياناً فقط عندما أفكّر في شخصٍ ما، أو في خطوط شفتيّ شخصٍ ما، أو ربّما بعض حركات شخصٍ ما، أو صوت شخصٍ ما، و عندما أفكر بهذا الشخص يهتزّ القلب هزّة طفيفة جداً.
مكان يجعلني أشعر بالإمتنان عن أصدقائي الجدد الذين صادفتهم صُدفة لا مثيل لها، و لم يمرّوا مرور الكرام فور قدومي إلى الجامعة، و حتّى عندما إنتهيت منها.
أصدقاء حتّى لو قلت عنهم -أصدقائي- و اتضحّوا غير ذلك، على الأقلّ بقيت لفترةٍ قصيرة أشعر أنّني أسعد إنسان، و أنا أتحدّث معهم أحياناً أو على الدوام، و قد يكونوا بعضهم ليسوا صادقين معي في معظم حديثهم، و أبقى متفهّمة أنّهم هكذا، و لكن كنت أفرح بأيّ كلمة كانوا يقولونها لي، و كأنّك تشعر أنّك تحبّ المعاناة، و ضيق التنفّس أكثر من حبّك لنفسك.
مكان أستطيع العبوس فيه بسهولة دون أن يلاحظني أيّ أحد جرّاء صديقي الذي أتى من مدينة أخرى إلى جامعتنا عندما أصبحتُ في المستوى الثالث، عندما قال لي يوماً ما، و بكلّ صراحة شعرت به في وسط حروفه:
"أنتي كئيبة!".
كان دائماً يقول أيضاً:
"لا أعني ما أقول".
إلا هذه المرّة، كان يعني ما قالهُ له.
ليس لأنّه كاذب، بل لأنّه صادق، و هذا الأمر مهما أخبرته لأحدهم يوماً ما لا أحد يصدّقني، و يتّهمني أصدقائي الذين يحبّونني -كالمُعتاد- بأنّني لست كذلك، و أنّني كاذبة.
لا أحبّ أن أجامل، و لكن من هُم حولي يجبروني -أحياناً- على أن أجاملهم، و أضطرّ أن أمررّ يومي، و أنا أسفة على نفسي لأنّي رضخت لأمرهم، و لم أستطع أن أقول لهم كلمة -لا- حتّى هذه المرّة.
مكان أستطيع أن أتحدّث فيه كلّ يوم عدد من الحوارات الوهمية الحميمية برأسي مع شخصيّ المفضل الذي لا قدرة لي حتّى على قول مرحباً له.
لا أنكر، و لا أكذب، و لكن كلّما كنت آتي إلى هذا المكان كنت أقوم بإعداد سيناريو في رأسي، و أنا أعرف بالفعل أنّه لن يحدث، و لكنّه على الأقل كان يجعلني سعيداً للغاية.
مكان يُبهج قلبي حتّى يبتهج ملامحي أيضاً، لأنّ القلب حينما يكون مُبتهجاً يكون الملامح أيضاً مُبتهجاً.
مكان أستجمع فيه قواي العقلية حينما فقدت شغفي إتجاه كلّ شيء، و توقفت فجأة في يومٍ ما، لدرجة أنّ هذا التوقف أصبح يقلقني بشدّة، و أنا الذي أفضّل السير، أن أسير دائماً حتّى الإنهاك.
فقدان الشغف هي لعنة نزلت على رأسي سابقاً، و ها هي نزلت على رأسي مجدداً، لم أكن أرغب بالتفكير، المضي قدماً يمنحني الشعور بأنّني سأصل إلى مكانٍ ما، بينما التوقف يؤكد لي أنّني لست في أيّ مكان، و أسوأ ما يصيب المرء هو فقدان الشغف إتجاه الأشياء التي سعى للحصول عليها.
فقدان الشغف في التحدّث مع الأشخاص المُقرّبون لقلبه، فقدان الشغف للمُناقشات، و المُحادثات الطويلة، العتاب، و اللوم على الأشياء التي تزعجه، و تثير غضبه، و فقدان الشغف حتّى على التعبير عن مشاعره الجميلة الذي شعر به اليوم.
مكان يستقبلني بكلّ هدوء عندما أتحوّل إلى شخصٍ آخر جرّاء الصدمات التي بتّ أتلقاها شبه يومياً؛ و ذلك عندما تحوّلت فجأة، و بدون سابق إنذار إلى شخص لا يعاتب أحد، يتجنّب المناقشات التي لا جدوى منها، ينظر للراحلين عنه بهدوء، يستقبل الصدمات بصمت مهيب، ثم ينضج ليسأل نفسه الذي لا يشبهه:
"مَن أنا؟".
مكان حيث أتحررّ كالفراشة التي كنت أصادفها تطير أحياناً.
نعم أتحدّث عن التحرّر بالفعل، أعني ألا يمكن، و لو لمرّةٍ واحدة أن يخرج المرء من إطار عائلته، و لو قليلاً؟ أو متى يمكنه أن يتحرّر من قبل غرباء تمنّى قد عبروا حياته دون أن يعلّقوه بشيء؟.
أمّا أنا فجُلّ ما أملكه هو قلبي، و مشاعري، و إبتسامتي، ليس لديّ إلا هُم، و إذا خذلتهم سأصبح منبوذة للأبد عزيزي القارئ.
مكان يستطيع أن يعذرني فيه أصدقائي حينما أختار الوحدة عليهم.
لا يعذرونني أحياناً أعلم، و لكن يجب أن تعذروني يا أصدقائي، على الأقلّ عندما لا أشعر أنّي في وضع بخير في يومٍ ما، ليس لي الحق أن أنقل متاعبي إلى الآخرين، فأعذروني إذا فضّلت الوحدة عليكم.
مكان حيث أهرب إليه من الواقع لأنّني إعتدت على الهرب.
لطالما كانت لي طريقة في الهروب من الواقع منذ أن كنتُ صغيرة، و هو أن أتخيّل أشخاص آخرين، و حياة أخرى حتّى أغفو، ألستُ مجنونة على إعترافي هذا؟، أم هذا ما يفعله الجميع أيضاً؟.
مكان يجعلني أفكّر بمُقتنياتي المفضّلة الذي أريد أن أمتلكها مستقبلاً، و من ضمن المُقتنيات هذه، كم سيكون من اللطيف إمتلاك منزلي الخاص أولاً.
مكان أظهر فيه الجانب المخفي من شخصيّتي الذي لا أظهره لأيّ أحد، لأنّني أدركت أنّني أهدرت الجانب الرائع من شخصيّتي مع الأشخاص الخطأ، و في المكان الخطأ، و الوقت الخطأ.
مكان أكون فيه على حقيقتي، و ألا أبدوا على حقيقتي، و أعتقد أنّه من المهم جداً أن يكون المرء، و ألا يبدوا.
مكان أستطيع أن أتخيّل فيه بكلّ يُسر، و سهولة، مكان يجعلني أتمنّى أنّ الخيال الذي أتخيّله قبل أن أنام يكون لحظات من حياتي المّذهلة في الأيام المُقبلة.
مكان أحزن فيه بصمت إتجاه وفاة صديقي الذي مات جرّاء تناوله لجُرعة زائدة.
صديقي الذي بدأ كتابته بإمتنانه لـ -سارّته- كما كان يقول، قائلاً:
"كان المُتعة لمّا كنت اناديك سارّة لان بهالدّنيا ما يهمني غير ثلاث اشياء: سارّة، و السّين اول اسمها الي مأخوذ من السعادة، و ضحكتها".
عندما مات علمت أنّني سأحمل على كتفي مسؤولية 32 شخص آخر من أصدقائنا.
صديقي الذي توسّط رسالته بالتحدّث عن النقطة السوداء الذي لطالما أحاط قلبه قائلاً:
"كنت شخص محطّم حتّى لما قابلتيني الين ما ابتعدتي عننا، كنت الشخص الي اهله حقنوه بالمشاعر السلبية عشان اعدّي غيري و اعطيه هالمشاعر و للاسف كان من نصيبك".
عندما مات علمت حينها أنّ الحزن توقف عن كونه حزناً، و لم أستطيع أن أبدي أيّ ردة فعل يرّيحني حيال هذا الخبر الذي صدمني سماعه.
صديقي الذي أنهى رسالته واصفاً مواساته لي على طريقته الخاصّة قائلاً:
"انا ندمانة بدالك لانك للاسف بنت صالحة لعائلة.. انتي تعرفي! كنتي صديقة جيدة مافي منها لاصدقاء اسوء منهم ماشفتي بهالدنيا انا متاكدة".
عندما مات علمت أنّ ربما لا يمكننا تغيير بعض الأشياء الذي هو مقدّر لنا في هذا الدّنيا، كما هو الموت، لا نستطيع تغيير كينونته أبداً، و إن أمكننا تغييره حينها نحن سنذهب سدى.
حزن كهذه يجعل المرء قد يجد نفسه جيّد في التعامل مع الألم، يخفّفه، يصمد أمامه، يقاومه، و يزيحه بطريقة ماهرة عن طريقه، ربما يزيح بعضه، و ربما يتركه على جوانب الطريق، و يستمر في التّقدم دون خسارات فادحة، ثمّ يدرك في وقتٍ ما أنّه دفع ثمناً لم يتوقعه، لم يعد يعرف كيف يشعر بالسكينة، و لا يفهم الفرح، و يرتبك بشدّة أمام الحظ!.
مكان أستطيع أن أستمّد منه قوتي، و حيلتي الذي كان -و في كلّ مرّة- على وشك الإنتهاء.
تمنيت أنّ كلّ الذي حصل، و الذي سيحصل في الأيام المُقبلة يمضي بدون أن تأخذ من قوتي، و حيلتي، و إن أخذ! أجد ما يجعلني أستمدّ منه قوتي، و حيلتي!.
نعم قد يشعر المرء أحياناً أنّه تجاوز، و تغلبّ على أزمته، و هزم حزنه، و لكن يتضّح بعد ذلك أنّه إلى الآن معلّق في نفس المكان، و نفس الموقف!.
مكان يجعلني أستوعب العواصف الذي أشهده يومياً في المنزل، و خارجه، أو مع أصدقائي، و نفسي، أو مع -صديق الغُربة- بعد أن إعترفت بحبّي له لأبدأ بعد ذلك أستقبل العواصف المُقبلة في علاقتنا.
مكان يجعلني أتغلّب على الحبّ الغير متبادل الذي عشته لفترةٍ ما.
في الفترات الأولى من لحظاتي مع صديقي هذا ظننت أنّه من الأشخاص الذين يحببّونك بنفسك، و يجعلك تتحدّث بتلقائية بدون أن تفكّر، و لا يسمح لك قط أن تندم أنّك بدأت الحديث معه اليوم أو ستبدأ معه يومٌ آخر!، تشعر أن ردّة فعله لطيفة كما هو قلبك، تشعر أنّك مُجبر بأن تحافظ عليه لأنّك صنفّته من الأشخاص النادرين جداً إيجادهم في هذا الدّنيا.
أحسنت ظنّي به إلى أن ظننت أنّه كان من الاشخاص الذي لن يفصح بداخله إلا حين يمسك أحدهم يديه، كانت تلك الطريقة الوحيدة للعثور عليه من بين الحشد، أن يحنوا على وجهه يدان أحبته ربما!.
إكتشفت لاحقاً أنّ حُسن ظنّي به جعلني أحبّه كـ -صديقي الإستثنائي السابق- الذي أحببت كلّ شيء معه.
أتذكّر أنّ حُسن ظنّي به كما جعلني أحبّه جعلني أيضاً أخاف!، خفت كثيراً من فكرة الفراق حتّى حدث الفراق هذا، خفت أنّنا نبهت، و علاقتنا تصبح باهتة، و الذي بيننا من -روعة- تصبح باهتة أيضاً، و نرجع غرباء لا نعرف عن بعضنا شيء مثل ما كنّا هكذا من قبل، خفت حتّى بالفعل أصبحنا باهتين، و عدنا غرباء، الآن لا نعرف عن بعضنا شيء!.
أعني ليس من المعقول أنّنا نحب مدينةٍ ما بسبب أحدهم، ثم نكره المدينة عينها أيضاً بسبب شخص!، من الجنون أن يحصل شي كهذا، و فور ما حدث ما كنت متيّقنة من حدوثه، عدت إلى صمتي، و تشبّثي بالعزلة، عدت إلى قلّة الكلام، عدت إلى الرغبة في عدم التواصل مع أيّ أحد، عدت إلى الصفر.
بعد أن حصل الفراق أصبح شعوري إتجاهه عادّية، و أستطيع أن أتحمّل مرورها رغم مرّها، لكنّ أيام المناسبات الخاصة، أو أعياد الميلاد المفاجئة، أو أعياد الفطر المباركة، أكاد أجزم أنّها ستمّر من خلالي بكلّ صعوبة لأنّها كانت مليئة بالأحداث الذي لن يتنسّى، و مشاعر مندفعة، أمّا الآن أصبحت خالية من كلّ شيء.
هل هو من الطبيعة البشرية أن يكون المرء متعلّقاً بشدّة لشخص قد لا يكترث لأمره حتّى، و إن حصل له مكروهاً ما؟، هل هو من الطبيعي جداً أن يرغب المرء بحبّ شخص لا يرغب به؟.
لم يبادلني أعلم ذلك، و بغضّ النظر عن ذلك كنّا نتحدّث كثيراً، و نضحك كثيراً، و نتبادل الأغاني، و الرسائل، و الأسرار، و نخاف على بعضنا أحياناً، و نفتقد بعضنا إن غبنا، كنّا في مرحلة جميلة من العلاقة، لا أعرف لها تسمية و لا تصنيفاً، لكنّها كانت حياة بالنسبة إليّ.
أحببت هذا الحياة لأنّه كان طمأنينتي، كان يطمئنّني دائماً، لكن للأسف الحياة لم تحبنّا مع بعض، فهل من الطبيعي جداً أن يكون شخصٍ ما طمأنينتك؟.
في النهاية علمت أنّ من سحر الحبّ حتّى لو كان -حبّ غير متبادل- سترى وجه مَن تحب هو الوجه الذي تضحك به الدّنيا، و تعبس أيضاً.
مكان أشعر به بقيمة نفسي عندما كانوا يعودون إليّ بعد أن عرفوني حقاً، و أدركوا قيمتي، و أظهر لهم الأيّام مَن أنا.
أنا الذي حاولت أن أترفّع بصمت، و حفظت المودّة، و لم أنفجر بالخصومة، و عاملتهم بنُبل أخلاقي الذين علّموني بها أساتذتي لا بدناءة أفعالي الذي لا أنكر وجوده فيّ.
كانوا يعودون إليّ لكن حينها لم أكن أنا كما كنت سابقاً، لم، و لا أريد شيئًا إلا أن يكونوا بخير، لكن بعيدين عنّي.
مكان أرى فيه نفسي فقط، مكان حيث أنا فقط، و ليس أيّ أحدٌ آخر.
و بعد أن وجدت هذا المكان المنشود حقاً، هذا المكان تحديداً، بل هذا الوطن بالتحديد، لم أرى أحياء بكثرة، لم أرى إلا جثثاً تسير في الشوارع!.
رأيت أرواحاً فارقت أصحابها، رأيت أجساداً خاوية من الأرواح، شعرت برائحة الموت تفوح في الأرجاء، -أين هُم الأحياء؟، أين دفنوا الأحياء؟-، تساءلت نفسي.
و الذي أعنيه أنّ أحلامنا تموت، آمالنا تموت، رغباتنا تموت، أفكارنا تموت، واقعنا يموت، و خيالنا يموت، حياتنا تموت، نحن نموت، كلّ شيء يموت.
ثمّة شيء يتجوّل في الأنحاء، و يقتل كلّ من تخطر في باله فكرة، أو كلمة، أو ضوء طفيف، أو أمل صغير.
شيء يشبه الجهل لولا أنّ الجهل أكثر رأفة، و رحمة، يشبه الخوف لولا أنّه لا يخاف الله في أعمارنا، شيء يشبه الوطن لولا أنّ هذا الوطن منفى، الجميع يشعر بالغربة هنا، أنا، و صدمتي لرؤيتي لهم على حقيقتهم العادّية!.
المارّين من المكان المنشود على وجه الخصوص، و الذي -الجميع دون إستثناء- كانوا كالجثث، و ليسوا أحياء!.
تلك الأشجار الطويلة الذي ملأ المكان بأكمله حتّى بات يستظلنّي من أشعة الشمس!، و ذلك الذين يخدمون أرجاء المكان المنشود بالإهتمام بها، و ريّها، و نظافتها!.
الشوارع الذي كان يذهب، و يعود منه سائقين باصات المدينة الخضراء!، المنازل المجاورة حول سور الجامعة الذي يسكن فيها أغلبية مَن هُم في منتصف العشرينات!، و التساؤلات الذين يتساءلونها أحياناً لماذا أيّ شخص عندما يضع قدمه في العشرينات يعاني من أزمة العشرينات؟.
ليس طفل يرفض مواجهة العالم، و ينعزل بحجرته، ليس كبير للحدّ أنّه يتحمّل كلّ هذه المسؤولية، و الإلتزامات، و الإضطرابات النفسيّة، و الإجتماعية الذي يعاني منها أيّ إنسان حيّ يتنفّس على وجه الكرة الأرضية!.
بعض أصدقاءنا تزوّجوا، و كونّوا لأنفسهم عائلة، و بعضهم هاجروا لدول بعيدة، و بعضهم أسسّوا مشروعهم الخاص فيهم، و كلّ هذا يشعرك أنّك متأخر عنهم كثيراً، و بعض أصدقاءنا لا يفكّروا سوى بالتفاهات، و ضياع الوقت بدون وجود هدف حقيقي، و أنا متأكدة أنّ هذا أيضاً يشعرك أنّك أكبر منهم بكثير، لا تعرف بالضبط ما الذي يجب عليك أن تفعله؟.
الأيام يمر بسرعة البرق دون أن تشعر عزيزي القارئ، كلّ يوم تكتشف كلمات لم تُقال بعد، و إلتزامات لم تلتزم بها، لا تعرف متى حدث كلّ هذا؟.
أنت ما بين الطفولة، و النضج واقف في المنتصف لا تعرف ماذا تفعل، و هذا الشعور بحد ذاته أزمة، أتمنّى من الذي قد جرّبها بالفعل يتجاوزه بكلّ خير.
الأرواح الذي كانت خاوية من الأجساد الذين كانوا يمشون حول المكان المنشود هذا!، أنت الذي تقرأ حروفي الذي بدأ يشعرك بالملل جرّاء عدم فهمك لبعض الفقرات الذي كتبته هنا!، لست أنا فقط، و لكنّ كلّ شيء يشعر بالغربة هنا.
كنت أحاول أن أفهم بعض الأمور الذي يعجز المرء عن فهمه بسرعة، و لكن سرعان ما كان يأخذني الدوّار، و الإعياء من وجود النّاس إلى المكان المنشود، مكان أشبه بي، مكان سارّة، و ليس سارا.
المرء أحياناً لا يريد الإختلاء إلا مع نفسه عزيزي القارئ، يريد أن يستقصي عن المكان الذي تسودّه زحمة الناس، و متعتهم، أن يذهب إلى حيث الهدوء، و الطبيعة، و الأشجار، و ساحة خضراء تمتليء باللون الأخضر، كذلك أنا.
كلّ مافي الأمر عزيزي القارئ أنّني بكلّ بساطة أردت مكان يجعلني أشعر به بالألفة إتجاهه دائماً، أمّا الآن، و لأوّل مرّة بمجرد تأمّلي للصور الذي إلتقطتها سابقاً عن المكان المنشود، شعرت بعدم الأُلفة نحو المكان الذي إعتدت المجيء إليه، و هذا الشعور كان أغرب الشعور على الإطلاق.

تعليقات
إرسال تعليق