الحاجة المُزيّفة عند الشعور بالإكتفاء
يؤلمني شيء لا أعرفه عزيزي القارئ، ربّما وداعٌ قديم ظننته حقيقيّ، و لم أبكي عليه، ربّما عودة صديقي السابق الغير مستغرب منه بالتأكيد!، ربّما شعوري الذي -كان- جاف حياله ثمّ تغيّر شعوري في نهاية هذا اليوم!.
ربّما حزنٌ قديم لم أشكوه لصديقي الآخر، الذي كلّما تحادثت معه إنسحب من وسط المحادثة كعادته السابقة قائلاً:
"يا عارفني!".
ربّما ذكرى كان مذاقه كمُذاق -الحاجة المُزيّفة عند الشعور بالإكتفاء- إستيقظت منه فجأة اليوم!، ربّما حديث والدتي الذي تتقصّد أحياناً أن تسمعه لي فقط لكي تجرحني قبل نهاية اليوم!، ربّما لمس صديقي السابق جرحاً قديماً فنكأ، أو ربّما مجرّد ألم إعتدت عليه فأصبح يعدّني رفيقاً له!.
لا أعلم، ثمّة الكثير من الأشياء التي ظننت أنّني إنتبهت لها، ثمّ إتضح بعد ذلك أنّني لم أنتبه لها قط.
لقد كنت صلبة لمدّة طويلة، صلبة للحدّ الذي يجعلني أتجنّب المحادثة عنه، حتّى مع -صديق الغُربة- الذي ظننت أنّه صديقي حقاً هذه المرّة، حتّى مع -صديق بنفسجي يحبّ اللون الأبيض- الذي أنكّت معه كثيراً قائلاً لي:
"لا شفيك قاسييييه، مرة جدية"
حيال -صديق الغُربة- الذي كان عودته لي اليوم غير مُستغرب بالتأكيد.
لا أبالي بألم، و لا أكترث للوداع الغير حقيقي هذا، و لا أملك الوقت الكافي للإنهيار، و البكاء، -ياللهول قلتها مجدداً، قلتها لكي أواسي نفسي من أحزان هذا اليوم- قلت لنفسي.
أعني، كم تلويحة وداع حبستها عند وداع شخص كان عزيزٌ عليّ في يومٍ من الأيام؟، و كم دمعة كتمتها في أوج الحزن؟، و كم جرحاً إدّعيت أنّه خدش؟، و كم ألماً خبأته خلف الإبتسامة؟، و كم صلابة أظهرتها اليوم؟، حتّى في نهاية هذا اليوم!.
أريد حقي من الهشاشة الآن، أريد أن أبكي، لحظة هل يكفيني البكاء حقاً؟، هل يمكن أن أبكي جرّاء كلّ ما يحزنني دفعةً واحدة؟.
لا أريد أن أعرف إلى أيّ حزن أنتمي هذا اليوم.
في الحقيقة أحبّذ أن أذرف الأحزان كلّها دون أن أشعر بمرارتها مجدداً.
لا أريد أن أعرف شيء، يؤلمني ما عرفته اليوم، و لا يمكن أن يكون الألم حلاً، لم يعد يشفيني البكاء، يطمئنّني قليلاً ربّما.
لكنّ الألم الذي تحمله المعرفة أثمن منها في معظم الأوقات.
كلّ شيء يؤلمني، أشعر أنّني كدمة على وجه الحياة، و أحياناً أقلّ، أعني الكدمة، يمكن ملاحظتها، لكن أنا لا أحد ينتبه لي، و هذا محزنٌ بقدر ما هو رائع، أحبّ الإختباء، و أحبّ أيضاً أن يطمئنّ عليّ أحدهم، أو يلاحظ عليّ أحدهم أنّ لا رغبة لي بالكلام، و لا طاقة لي بالإستمرار، أن يشعر بي، و لو قليلاً، لا لكي يواسيني أو يدفعني إلى الأمام للحظة ثمّ يختفي لشهور لا يتحدّث فيها معي، إنّما لكي يتوقف عن ذلك عندما لا أرغب بذلك.
أحياناً نريد أن نتوقف فقط، ليس لأنّ الركض مُرهق، غالباً لا يرهقنا الركض، بل التعب الذي نحمله معنا طوال الطريق.
نحتاج إلى التخفف قليلاً بين الحين، و الآخر، نرمي كلّ شيء على قارعة الطريق، دون إكتراث، للسبب، و الجدوى، و الوقت، و المكان.
نحتاج فقط أن نمضي بقلوب أخفّ، و خطوات أكثر ثباتاً.
مرةً أخرى، لدي الكثير من الأحزان المتراكمة لهذا اليوم، لا أعلم إلى أيّ حزن أنتمي اليوم؟.

تعليقات
إرسال تعليق