الوداع المُقيت



لقد بات هذا الشعور مؤذياً للغاية، لم أعد أحتمله، و ربّما لم تعد تحتمله أنت أيضاً عزيزي القارئ.
أثناء الوداع يكون الحزن في عينيك، البكاء في كلماتك، الأنين في صوتك، التعب على ملامحك، الشرود الممزوج بالأسى، كلّ شيء يكون واضحاً للغاية.
أعرف هذه التفاصيل جيّداً، أعرف ماذا تعني، و من أين تأتي كلّ هذه الشعور.
لا شيء يستحقّ أن تفعل كلّ هذا من أجله، و لكن ربّما من أجل نفسك، أو من أجل مَن يهمّه أمرك، ربّما يستحق.
كلّ هذا الهزائم ستواجهها بكلّ تأكيد عزيزي القارئ، و لكن ما يجب عليك فعله عندما تواجهها أن تضعها على كتفك.
إحتفل أنت بالإنتصار الذي تأتي بعد هذا الوداع المُقيت، بإستسلامك عن الأمور الذي كان يشدّك إلى الخلف، بأيّ شكلٍ تريده.
يكفي أن تشير بيدك إلى الأشياء لتحدث، لا شيء يستحق كلّ هذا التعقيد، لا يوجد ما يدعوا للعناء حينما تودّع أحدهم.
ما الجدوى من الوداع إن كان لا يغيّر ما سبق، و حدث؟.
ما الجدوى منه إن كان لا يؤدّي إلى نهاية مُرضية، و سعيدة؟.
تارّةً لا جدوى منه، و تارّةً أخرى له جدوى، كلانا يعلم بذلك.
لا تتوقف إذا كان هناك جدوى من الوداع المُقيت الذي لا أحد يحبّه، لا تتوقف حتّى إذا لم يحن وقته بعد.
لن يأتي الوقت المناسب الذي تنتظره أبداً إذا لم تفعل شيءٌ حياله، ما لم تصنعه أنت بنفسك، ما لم تمسك عقارب الساعة، و تصنع منها لحظة تحفل بها.
ربّما هذا الوداع المُقيت الذي لا أحد يحبّه يدفعك بأن تفعل شيء، لأنّ لا يحدث شيء من تلقاء نفسه، يدفعك أن تفعل شيئاً يغيّر مجرى الأمور، يحركّها قليلاً، يميناً ربّما، يساراً ربّما أيضاً، الإتجاه هنا لا يهم حقاً، أنت تقف على روحك!.
ربّما الوداع يحركك قليلاً، يخفّف عنك قليلاً، يُزيح عنك الثقل الذي يضيفه إصرارك.
إصرارك على الأمور الذي ستواجهها، و لا جدوى منه بعدما تقرر الوداع، أمور تؤدي إلى تعب إضافي أنت في غِنى عنه بالفعل.
أعلم أنّك لست المسؤول عن الأمور، و التعب الذي يعقب الوداع، لست أنت من إخترت أن تحمل هذا التعب، لكنّ التخففّ منه في يدك وحدك، بمقدورك أن تلقي به من كاهلك، و تمضي، ليس و كأنّ شيئاً لم يكن، بل و كأنّ شيئاً كان، و مضى.
الوداع أحياناً يكون من إحدى الأمور الذي تظنّه دائماً فرصة على الرّف، طريقة لم تعيرها إهتماماً، وسيلة تبدوا مستحيلة، فكرة تظنّها غبية ربّما، أشياء خالية من التعقيد.
و لأنّها كذلك، و لأنّ الأمر يبدوا معقداً بالنسبة لك، تتجاهلها ظنّاً ّمنك أنّ لا جدوى منها، بينما لو نظرت إلى حقيقة الأمر لعلمت أنّ تلك الأشياء هي كلّ ما يتطلّبه الأمر.
بقدر ما يدفعك الوداع إلى الجنون أو الضياع، و الحزن إلا أنّ الأمور الذي يعقب الوداع يجعلك تشكر نفسك لأنّك ودّعت بالفعل.



تعليقات