عندما يجد المرء طريقهُ الخاص به



أتذكّر دهشة ذلك اليوم عندما كان السماء يمطر بغزارة، بينما الشمس كان على وشك الشروق من وسط الغيوم، و كأنّه حدث كوني رهيب!.
رأيت من النافذة أحدهم كان يركض مُسرعاً إلى منزله لأنّ ليس بحوزته مظلة، بثياب مبللة، ملامح مرتجفة، صوت شاحب، قلبٌ خائفٌ ربما.
أتذكّر ذلك اليوم عندما استلقيت على فراشي مستمتعة على طقس ذلك اليوم، و بدأت أبحث عن مسلسل تلفزيوني لأكمل جمال يومي، و إذا بي عثرت على لحظة مؤثرة من مسلسل طبّي قد لا يمت بالعاطفة، و الأحلام بصلة، لحظة قد يؤثر في البعض منّا، و قد لا.
حينما وجدته علمت أنّ بعض الطرق الذي نجدها قد لا يكون طريق موحش بقدر ما يظنّه عائلاتنا، أو أصدقائنا، فلا يعلمون قد نكون وجدنا طريقنا الخاص بنا.
حتّى عندما نجد طريقنا هذا قد نجد بجانبنا أشخاص قيل لنا أنّهم سيدعموننا مهما كلّف الأمر، و تركونا في وسط الطريق!.
قد نجد بجانبنا أشخاص قيل لنا أنّهم سيدعموننا، و دعمونا بالفعل!.
قد لا نجد من يدعموننا من البداية حتّى!.
الأمر فقط يعتمد على الشخص نفسه، عليكَ أنت!.
شاهدتُ المسعفة عندما أدخلت المريض "أرش ميتي" على ناقلة، و هي تقول للطبيب المعالج لقسم الطوارئ بأنّ المريض:

"أصيب بطلقة في ساقه".

ثم يعرّف الطبيب عن نفسه للمريض قائلاً: 

"سنعتني بك جيداً، أتفهم؟".

يرفض المريض العلاج، و يوبخ، و يلوم إبنه قائلاً:

"المستشفيات الخاصة تكلفتها باهظة، لا أستطيع أن أتحمّل التكلفة، فلتأخذني إلى مكانٍ آخر".

رغم حالته الحرجة رفض العلاج كثيراً، و أصرّ على رفضه مجدداً، ليس فقط بسبب عدم تحمّله لتكلفة العلاج في المستشفى الخاص بل لأنّ إحباطه كان أكبر من مجرد الرصاصة!.
و ذلك بسبب خيبة ظنّه من إبنه، و غضبه على إبنه، لأنّ الأب -على حسب قوله- ضحى بكلّ شيء ليأتي إلى -أمريكا- و منح إبنه فرصة ظناً أنّ إبنه عندما أراد تحقيق حلمه سيصبح طبيباً، محامياً، مهندساً.. الخ، ثم ماذا فعل إبنه؟ أصرّ أن يكون موسيقياً.
قال الأب لإبنه أن يتخلّى عن موسيقاه، عن -حلمه- لأنّه لن يكسب مال معيشته أبداً، لأنّه يكره الموسيقى، و لا جدوى منه أبداً.
أجرى الطبيب عملية جراحية معقدة جداً على المريض، و في نهاية اليوم العملية أثمرت بنجاح.
ثم أتى الطبيب ليزور المريض قائلاً له:

"كيف تشعر؟".

ليجيب عليه إبنه بدل والده قائلاً:

"يبلي حسناً، و لكن لديه شيءٍ ما يريد أن يخبرك به!".

و الباقي كما ترونه في المقطع المرئي.
أعتقد أنّ الأطفال الذين خذلوا من عائلاتهم في الصُغر عندما أُمر لهم بترك أحلامهم بحجة أنّه حلم لا جدوى منه!، يكبر أجسادهم فقط، و يبقى ذلك الطفل مختبئ في زاويةٍ ما لا يكبر، فالعائلة عندما تسعى لإسعاد أطفالها إذاً العائلة تحبّ أطفالها، بلا شك!.
عندما ينجح الشخص الطموح الذي كان يعيش وسط محيط بائس، و نكدي، و كئيب يتساءل النّاس كيف إستطاع أن يبقى حياً يتنفّس بكلّ هذه الرقّة، و بهذا اللطف!.
كيف لم يمت، و بقي يعامل النّاس بأسلوب عذب، و يُهديهم إبتسامات بريئة!.
بالرغم من أنّه مرّ في ظروف أوشك على الإنهيار من قسوته!.
يجعلك أنتَ أيضاً عزيزي القارئ تُراجع نفسك في التقرّب إليه! قائلاً:

"عجيبة قدرته في المقاومة، قُدرته على التجاوز مُخيفة".

هذا الشخص الطموح عندما يواصل مشواره في الحياة محققاً إنجازات عظيمة، في مرحلةٍ ما سيفكّر في شخصٍ ما أو أمرٍ ما أحزنه، ثم سيفكّر كيف جعله هذا الشخص أو هذا الشيء يتغيّر ليكون شخصاً أفضل.
عندما يهاجمك المجتمع أو العائلة أو الأصدقاء عن حلمك الذي تريد أن تحققه، و يراهم لا فائدة منه فلا تعتذر عن ذلك، لا تعتذر عن الإختلاف أو التغيّر الذي إنولدت عليه.
يحقّ لك عزيزي القارئ أن تعيد تشكيل نفسك بالطريقة الذي تناسبك، و تغيّر قناعاتك، و تبدِّل الأماكن، و تُعيد ترتيب النّاس بحياتك قدر حبّهم، و دعمهم لك، يحقّ لك بدون لا تبرِّر لأحدهم حتّى السبب.
تذكّر أنّه يمكنك أن ترفض مُرافقة أيّ شخص سلبي يحاول أن يقضي على حلمك دون أن تشعر بالذنب، يمكنك أن تخرج من مناسبة لم تعجبك أجواءها، و أن تنام في أيّ وقت تريد، و أن تقفل هاتفك دون أدنى قلق، و أن تطلب مُساعدة مَن تحبّ حين تشعر أنّك لست بخير.
يتعافى المرء دائماً بالإبتعاد عما يُرهقه، و الإقتراب مما يهوِّن عليه، و يُضيء عتمته.
عاملوا الأطفال الذين يمتلكون أحلاماً مختلفة ليحققونها، أو الأشخاص الطموحة التي تمتلك رغبات عديدة ليحققونها -بِلُطف- فأنتم تجهلون ما ينتظرهم من خيبات متعددة في بيوتهم، أو في طريقهم للوصول إلى النجاح.



تعليقات