صديقي الإستثنائي السابق
2008 - 2021
أفكّر في القبول الذي يهبه الله لأيّ إنسانٍ في هذا الدُنيا عزيزي القارئ؟.
كيف لهذا القبول جعلني أحبّه سنين طويلة؟.
كيف للذي وضع بي القبول في السابق يستطيع أن يزيله عنّي بكلّ سهولة؟.
القبول الذي يعدّ من أحد نعم الله القليلة على الإنسان؛ يضعه في وجه أو صوت أو حديث، أو مجرد حضور لافت لا يتعمّده أو يقصده، أو ربما شخص! -كصديقي الإستثنائي السابق- قبول يقع في قلب الآخر، و لا يشعر معه بلهاث الإنبهار، بل بدفء عادّية مُحببة يطمئنّ إليها، و هو إن أقبل، و زاد قُربًا، إزداد إطمئنانًا، و ثبتت في قلبه المحبّة.
و سبحان الوّهاب مُقسّم الأرزاق الذي يضع بك القبول، و ينزعه عنك متى ما شاء!.
عندما أزال الله عنّي هذا القبول لم أعد و -صديقي الإستثنائي السابق- أصدقاء، و لم يعودوا معلّماتنا اللاتي أزعجناهم بصداقتنا الصاخبة، و اللافتة للأنظار أن يقولوا لنا:
"انتو الثنتين بالذات لا تقعدون جنب بعض مرة ثانية".
و لم أعد أستطيع أن أقول له:
"حلمت فيك".
بكلّ حماس في كلّ مرّة كنت أحلم به، نعم؛ ما زلت أحلم به، و لكن لا أستطيع أن أقول له بكلّ حماس كحماسي السابق معه، لأنّه لم يعد يرغب أن يتواصل معي، أو بالأصّح لأنّه قام بحظري من جميع مواقع التواصل الإجتماعي!.
يا لهذه السخرية -الحظر من جميع مواقع التواصل الإجتماعي- أصبح نهاية كلّ شخصين كانوا مع بعضهم البعض في السابق!.
بضغطة زر الآن عزيزي القارئ تستطيع أن تنهي علاقتك مع أيّ أحد، و بكلّ سهولة!، أليس هذا رخيصاً لصداقتنا التي جمعتنا سنين طويلة!.
إنّني أحببت جوهره!، أحببت معدنه كشخص!، و فكرة حبّ جوهر الشخص أو -معدنه- شاعريّة، لكن أظنّه يشتّتني كثيرًا عما يهمّني؛ و هو: سلوكيّاته.
سلوكيّات الفرد اليوميّة عند غضبه، حزنه، يأسِه، و فرحه؛ أنّ هذا مَن ستتعامل معه كلّ يوم، أما جوهره، و إن كان طيّبًا لن يهم إذا كان مؤذيًا.
يا إلهي؛ كان كالنور الذي يشعّ حياتي كلّما أردت أن أتحدّث مع أحدهم إلتجئت إليه، و عندما قررت المضي قدماً عنه بسبب رغبته في عدم التواصل معي، لم يعد هذا النّور يجعلني أشعّ مجدداً، و لا شيء أشدّ ظلمة من الشخص الذي كان يشعّ، و انطفأ نوره فجأة!.
قيل أحدهم لصديقه:
"قد ينجو الإنسان حين يتخلّى عمّا يؤذِيه .. فلتترك الأشياء التِي إعتادت على بقائك".
مرّ على فراقه أياماً حتّى حاولت أن أنجوا من الأيّام التي مررته بدون أحاديثه، بدون أن أقول له:
"حلمت فيك".
و لكن لم يكن سهلاً قط، لم يكن الفراق -المُجبور عليه أنا- سهلاً أبداً.
بعد مُضي شهور حاولت أن أبهر نفسي بقدرتي، أنّ بإمكاني العيش بدونه أو بدون رسائله!، و أن أقضي يومي مع غيره من الأصدقاء اللذين عندما قابلتهم شعرت بأنّ حياتي بدأت مجددّاً!، و أن أرضى عن الأشخاص الذين أرادوا أن يتخلّوا عنّي بضغطة زر!، فالدّنيا لا يتوقف عليه!، لا يتوقف على شخص!.
ثمّ بعد حين، أدركت أنّني شخص قوي حينما صبرت على أمر فراقه المفاجئ عنّي، في كلّ يوم، و في كلّ ليلة كان فراقه يبترّ جزءً من روحي.
إنّني توقعت عنك، و ظننت بك ظنّاً حسناً جداً، و على المرء ألا يتوقّع بأنّ -العالم- أو أيّ شخص آخر سيعامله بشكلٍ جيّد فقط لأنّه شخص جيّد!، لأنّ توقّعه بأنّ العالم سيعامله بشكلٍ جيّد لأنّه شخص جيّد، يشبه توقعه بأنّ الثور لن يهاجمه لأنّه نباتي!.
أمّا الأمر المفاجئ الذي لم أستطع أن أدركه بسهولة، هو أنّ ذاكرتي كانت ترتجف -أحياناً- حينما كنت أتذكّر أنّنا لم نعد معاً عندما كنت أحلم فيه فأستيقظ من النوم مسرعةً لإخباره بذلك!.
حينما كنت أتذكّر أنّ لا رسالة، أو تهنئة ستأتيني منه في يوم ميلادي من كلّ عام، أو في كلّ عيد الفطر، أو في كلّ عيد رأس السنة -كاليوم-.
كنت أتذكّر حديثه الدافئ ثمّ حديثه القاسي الذي قاله لي قبل محادثته الأخيرة معي!.
كنتَ سبباً في تحوّلي لشخص آخر عندما أخطأت خطئاً كبيراً، و أستثنيتك عن باقي أصدقائي، و على المرء ألا يستثني أحداً على أحد؛ لأنّ لا أحد يستطيع أن يكون إستثنائياً لأحد؛ لأنّني عايشت مشاعر هذا النص لشمس التبريزي:
"إنّ في الحياة بعض الفترات الإنتقالية لا يمكن إجتيازها دون أن يموت شيءٌ ما بداخلك".

تعليقات
إرسال تعليق