نشوة فريدة من نوعه
كنّا -من دون مُلامة أو خيانة عظمى- غرباء عندما إلتقينا في التاسع عشر من تشرين الأول من العام الماضي، و اليوم عندما ذهبت إلى منطقته البعيدة عن منزلنا، و إلتقيت به وسط الشارع الدائري الذي يُحيطه قلعة الساعة الشهيرة بمنطقتهم أدركت أنّ يمكن للإثنين اللذين كانا غريبين جداً قريبين من بعضهما جداً، و هذا و الله أكثر الأمور فرحاً في هذا العالم.
لا هو، و لا أنا كنّا نعلم ماهيّة الحُب، و كنّا نشعر بأنّ لا شيء يجري بيننا في بدايات صداقتنا، و عندما إلتقينا اليوم كان الأمر مُذهلاً جداً.
كان مؤسفٌ بحق ما يحدث له من تراكم الأحداث المؤسفة على شخص رائع! تسائلت الكون بدوري:
"لماذا يحدث الأمور السيئة للأشخاص الجيدة؟".
أتمنّى بشدّة أن أجد حلاً يقنعني لهذا اللغز.
أعلم أنّني سأحبّ غيره أكثر منه، و سأجد صديق مرّةً أخرى فالدُنيا لا يتوقف عليه، و سأصنع الفن مع غيره كما أصنع معه الآن، و سأفعل ما أحبّه لاحقاً كما أفعل معه الآن، و سأشعر بالقوة مع غيره كما أشعر معه الآن، و سأعود للمسار الصحيح بعدما إنحرفت عنه لفترة طويلة في هذا العام، لا أعرف متى، و لكن أشعر، و كأنّي على طبيعتي حينما أكون معه، و كأنّني لم أكن على طبيعتي مع الذين إلتقيتهم مُنذ طفولتي، و هذه ليست النهاية، إصبروا.
فاليوم أبهرني كيف أنّه إستقبلني برحابة صدر رغم كلّ هذه الخيبة الواضحة على وجهه، رغم إنتظاره الطويل لخبر مُفرح عن مستقبله الغامض، إحساسه بأنّ الخير آت حتّى، و لو بعد زمن في وسط مجتمع يبخل عليهم في كلّ مرّة، يقينه بأنّه يصدّق كلّ ما يشعر، و يحّس به، و الأجدر بالذّكر هو مراعاته لي أو لغيري بدون تفرقة!.
يبهرني مُراعاته لحديث غيره، ليس لأنّ قلبه طيّب فحسب!، فحتى غير المُراعي قد يكون طيّب القلب لكنّه قد يجرح بجهل! يبهرني الذي يراعي لأنّه يدُل على عُمق معرفة، و شعور، و ثقافة، و وعي، و تجربة، و أشياء كثيرة يجعل الشخص لا يبدوا خاوياً من الداخل، و هذا الإمتلاء جذّاب للغاية للجميع بدون استثناء.
ممتنّة أنا له، و لأمثاله من النّاس لأنّهم يتذكّرونك على الدوام، و لو على وهلَة فتعتبره من ألطف، و أحنّ المشاعر على الإطلاق، و يعرفون أنّك تحبّ الأشياء البسيطة فيرحبّونك في منزلهم البسيط، و يعدّون لك إفطاراً بسيطاً، و يأخذونك نزهة لأحد البازارات، و الدكاكين البسيطة الموجود في نهاية شارعهم الرئيسي، لأنّهم لا يتركونك، و يبقون معك حتّى عندما إختفى البشر من حياتك، بمجرد ما إنتهوا منك ليعوضك وجوده عنهم جميعهم فقط لكي لا تحزن، هي أشياء بسيطة بنظرهم، و لكن تشعر أنّ لها أثر كبير عليك.
أعلم أنّك تضحك أمام النوافذ، و تبكي في حجرتك، و سيمضي كلّ هذا البكاء، و الصراخ، و الخوف، و الجوع، و الإحتياجات -بإذن الله- دون أن يأخذ من قوتك، و سيجعل منّك كلّ هذا شخصية قويّة جداً، أؤمن بذلك لأنّك تؤمن بي أيضاً.
بالمناسبة أخبرني قلبي يوماً ما أنّه عبارة عن -نشوة فريدة من نوعه- و لا أحد يعلم عنه بذلك، و كما قلت اليوم لصديقي الذي أحبّه:
"إذا أخبرك قلبك يوماً، أنّ شيئًا ما ليس على ما يُرام، فلا تتجاهله".
و أنا بدوري لم أستطع أن أتجاهل ذلك أيضاً.

تعليقات
إرسال تعليق