أنت واصل السعي، و أنا سألتقط أنفاسك



أحبّ -صديق بنفسجيّ يحبّ اللون الأبيض- كما أحبّ الأشياء التي أطمع بعدم مشاركتها، أخفيه هناك في زاوية من زوايا حياتي حتّى لا يكتشفها أحدٌ غيري، أطمع في حبّه، و لا أريد أن أشاركه ليعرفونه، و ينقضّوا عليه مثلما يفعلون مع كلّ شخص آخر أشارك في حبّه أيضاً، لكننّي مللت الحبّ في الظل، فأحبّ أن أصرّح له بين فترة، و فترة أنّني أحبّه، في حساباتي العامّة، و الخاصّة، بيننا، و أمام الملأ أيضاً. 
أعرف -صديق بنفسجيّ يحبّ اللون الأبيض- كما أعرف نفسي، و أكثر، أدرك نبرته الضائع، و الحزين، المتملّل، و السعيد، الغاضب، و الراضي أيضاً، أعرفه كما لو أنّي كنت في حياة سابقة.
أعلم حين أغيب دون أن أقول له، و من ثمّ أعود له يكون غاضبٌ جداً من غيابي، و أعلم حين أكون حاضرة يكون ممتنّ لحضوري، أعلم حين أسرع لأقول له أمرٍ ما -فرِح بأنّه أول من يعلم- و أعلم أنّني حين أنعزل يتخبّط حاله. 
يعرف -صديق بنفسجيّ يحبّ اللون الأبيض- كيف يسلب قلبي جيّداً بحديثه، يعرف كيف أحبّ التفاصيل الدقيقة، و كيف أنّني أشاركه كلّ ذلك عن طريق إرسال تسجيل صوتي له بصوتيات طويلة لا تعدّ، و لا تُحصى، يعرف كيف أنّني ثرثارة عندما يتعلّق الموضوع بإخباري له عن أمرٍ ما، و لا أخفي عنه عن تفصيلة من تفاصيل هذا الأمر الذي أرغب بإخباره له، يعرف لأيّ مدى أحبّ اللون الأبيض، و القلب الأبيض حينما أرسل له، و أرسل لـ -صديق الغُربة-.
يعرف جيّداً كيف هو إحساسي عندما يتعلّق الموضوع بالوداع، و مدى كرهي له، يعرف عن مدى حساسيتي إتجاه موضوع العائلة، يعرف جيّداً أنّني أحبّ نوال، و روحها الخفيفة، و أحبّ ليان عندما تدعي لي بنيّة صادقة أيضاً. 
يُجيد -صديق بنفسجيّ يحبّ اللون الأبيض- أشياء كثيرة، يُجيد إسعادي عندما يرسل لي أغنية جديدة ستنزل قريباً من المُغنين المفضّلين لديّ، يُجيد إرضائي عندما أزعل من أصدقائي الذين يغضبونني كثيراً -دون قصد- و أجثوا عنده، و أنا أقول له عن كلّ الذي غضبني، يُجيد إضحاكي عندما يعلم ما يدور في ذهني دون أن أقول له، و في كلّ مرّة يفعل ذلك يدهشني بمعرفته الكثيرة بي.
يُجيد كلّ شيء، و في كلّ شيء يُجيده يدخلني به، إن كان كتابة أو تصميم أو حتّى أغنية. 
يعلم متى أكون محطّمة، و متى أكون متحمّسة، يحرص أن يشاركني الصمت قبل الحديث -خصوصاً- عندما نكون على مُكالمة هاتفية يكون صامت، لا يقول -تكلمّي ايش صار- لا، هو أيضاً يصمت، و هذا ما أحبّه فيه أيضاً.
يعرف أنّني حين أناديه بإسمه أكثر من مرّتين، أنّ هناك شيءٍ ما حصل، و أعرف حينما أرسل له تسجيلات صوتية كثيرة جداً، أو كتاباتي التي تتجاوز الثامن عشر صفحة لا يقرأها على ملل فحسب، إنّما يحضّر معه ما يرفهه عن الملل -كطعامٍ يُشبعه أو شرابٍ يشربه- حتّى لا يتضجّر من الكثير الذي أفاجئه أحياناً، يعرف كلّ هذا، و المعرفة هذه بحد ذاتها كنز!. 
أحبّك كما يحبّ النّاس الأشياء الثمينة، سراً ما بين الظلّ، و الروح، أحبّك إبتداءً من تصرّفي الرسمي معك حينما بدأتها في تشرين الأول من العام الماضي إنتهاءً بمناداتي لك بإسمك بحميمية واضحة جداً.

تعليقات