خيبة الإعداد للوداع
الأسبوع الأخير من اللقاء
الإثنين، ٢٦ تمّوز
الإهداء:
إلى البرواز الأبيض الذي يعلوه إسمي باللون الأحمر، كلّما ناظرته جعلني ألمس طمأنينتي، و كأنّه يخفف عنّي حِملٌ ثقيل لم أكن أتوقعه أن يزول.
المقدمة:
لم أتعرض لأيّ تعذيب جسدي عزيزي القارئ، بل أسلمت نفسي ببساطة إلى فراغ مطلق، و من البديهي أنّ لا شيء في هذا العالم يعذّب النفس البشرية أكثر من الفراغ، فلطالما وددت لو أنّ شعوري يُرى، لذلك أكتب هذه الأحداث الذي ستقرأها لاحقاً من الفراغ لأرى شعوري بأمِّ عينّي، يبدوا شكلي مؤسفة جداً عزيزي القارئ لأنّني حين أكتب فأنا أكرر فعل الشيء ذاته، و لكنّني أتأمّل نتيجة مختلفة.
بدايةً، أعلم أنّ هذا الوقت ليس صباحاً إنّما ٠٧:٥٦ مساءً، و لكن هذا هو الوقت الذي شعرت به نفسي بأنّني مستعدّة لأخرج ما في قلبي إلى الكتابة.
مستعدّة لأكتب، و أخلّد في ذاكرة الزمن ما حدث اليوم، و سيحدث غداً، و في الأيّام القادمة أيضاً، إنّه لأمر يفوق قدراتي لأتحدّث عنه لك عزيزي القارئ لأنّني لا أريد، و لكن -سيحصل- لا مُحال، لا مجال للرفض حتّى لو أردت أن أرفض.
الساعة تشارف منتصف الليل، حان وقت نومي، و قبل أن أنام أخرجت البرواز الأبيض الذي أحبّ أن أخبئه عن أعين الكل حتّى لا يراه أيّ شخص، وضعته أمام عيني، و الإبتسامة تعلوا وجهي كالمعتاد من شعور -القبول، و الرضا- الذي شعرت به، -كَكُل الأيّام السابقة سأنام، و أنا أتأمّلكِ اليوم- قلت لنفسي.
غفوت، و لا أعلم كم إستغرق منّي الوقت لأتأمّل البرواز الأبيض لأنام، فإستيقظت الصباح، و أنا لأول مرّة لا أفكر بأيّ شخص عدايّ، كلّ الذي فكرّت به هو -الإمتحان- الذي إجتهدت من أجله مرّاتٍ عديدة، بدأت بإعداد نفسي للذهاب، عفواً بل بإعداد نفسي للوداع قبل أن يحدث حتّى، خيبة أخرى نعم، و هذه الخيبة أغرب ما يفعله بقلب الإنسان، كأنّني كنت مستعدّة للصورة الجماعية، و لا أحد نادني، -هأنا أستقبل هذا اليوم بكلّ مرّها قبل حلّوها- قلت لنفسي، سألت من الله أن يأتيني بأحداث تسرّني اليوم، و كلّ يوم.
ذهبت إلى الجامعة و صادفت في الطريق صديقين لي -صديقي البريء- الذي محياه مرآة لنقاء قلبه، و توّهجه، و نوره، الذي وجوده يحدث الفارق في صفّنا، شعرت بالرّاحة لوجود شخص أستطيع أن أحدّث له ما حدث طيلة غيابه عنّا، و أنا أتحدّث مع -صديقي البريء- رأيت -صديق الغُربة- أول إسم أطلقت عليه حينما فاجئني بإحضار شوكولا سوداء، ثمّ بدأ يسعدني بمسرّاته الصغيرة.
كان دافئاً، هادئاً، مسترخياً، بإمكانه العبور خلال حشد دون أن يلاحظه أحد، لم أستطع أن أبتهج لرؤيته بسبب ما حدث بيننا مؤخراً، رغم أنّه عبر منّي، و مضى إلا أنّني شعرت أنّ الموقف الذي حصل بيننا باقٍ فيني، فظللت أحدّث لـ -صديقي البريء- الأحداث الذي حدث طيلة غيابه عنّا حتّى قاطعت حديثنا أستاذتي -توبا- التي رأيتها أول مرّة لحظة فتحتي لباب الصفّ الذي دخلت فيه، و ثاني شخص وضعت عيني عليها، فهي أول أستاذة أحببتها منذ ذلك اليوم إلى هذه اللحظة.
أخجل من نفسي أحياناً عندما تسألني عن حالي، و أكذب عليها، فهي لا تستحق أن أكذب عليها عزيزي القارئ، أو أن يكذب عليها أيّ أحد، أودّ أن أعلّمها عن مدى حبّي لها، و إخلاصي بها، -لطيفة تسكرني بلطافتها دائماً، نقية، و صافية، تشبه القلب الأبيض- كنت، و ما زلت، و سأظل أقول🤍، كثيراً ما أشعر بالفخر أنّها تدرسّني خاصّةً لحظة دخولي للصفّ من خلفها.
رحبّت أستاذتي بوجود -صديقي البريء- لأنّه كان غائبٌ عنّا منذ مدّة طويلة، و كعادتها باتت تسأل عن حال أصدقائي، و عن حالي أيضاً، و عندما سألت عن حالي وددت أن أحدّث لها عن الأحداث الذي مررت به في إجازة العيد حتّى يحضروا باقي الطلاب، و الطالبات، و تبدأ درسها، و لكنّني تراجعت، أتذكّر جيّداً كم أنّها حاولت أن تحبّني في الأيّام التي لم أكن أحبّ فيها نفسي، و أن تتقرّب منّي لتمتص حزني بمساعدتها البسيطة لي، و كان ذلك كافياً لأحبّها، أنهت درسها، و لوحت لها بيدي، و هي تخرج من الصفّ، -أستودعتك الله يا جميلتي- قلت في نفسي.
إنتظرنا ٢٥د لبدء درسنا التالي، حتّى آنذاك رأيت أصدقائي يتحدّثون مع بعضهم البعض، و نظرت لهم بكلّ صمت دون أن أتفوّه بأيّ كلمة لهم، لأول مرّة في حياتي رأيت كلمة -اللهفة- الذي كنت أكتبه في كتاباتي مراراً، و تكراراً على حقيقتها الموجعة، -متشوقين ليتحدّثوا مع بعضهم البعض عن كلّ ما حصل- قلت لنفسي، و لكن أنا ماذا كان يسعني لأقول لهم حتّى؟، لأنّني شعرت بأنّني أودعهم من الآن، إنّني عزيزي القارئ لا أقوى على الوداع في اللحظات الأخيرة أبداً.
و أخيراً أتى أستاذي بعد إنتهاء ٢٥د، أستاذي الذي أحبّ ثرثرته كثيراً، أستاذي الذي عندما يبدأ يتحدّث أفضّل أن أركز عليه بكامل حواسي، رغم أنّه في عقده الثالث إلا أنّه لا يزال رشيقاً، يافعاً مثل طلابه -مثلنا تماماً-، إنتظر أكثر من عدة ثواني ليبدأ درسه الذي أستمتع فيه، ظلّ ينظر لنا جميعاً في البداية، فجأة بيني، و بين نفسي شعرت بجمود اللحظة، و هو ينظر إلينا، فأستاذي لم يستطع أن يطيل لكي لا يلاحظه أيّ أحد من طلابه، لا أعلم عن البقيّة، و لكنّني إستطعت ملاحظته بكلّ سهولة، رغم ذلك شعرت بأنّ هو أيضاً يودّعنا اليوم، لأنّه منذ مدّة طويلة لم يرى إزدحام صفّنا مثل هذا اليوم، و ذلك بسبب حضور جميع الطلاب، و الطالبات.
-أكثر صف أحبّه، و أرتاح فيه كثيراً لأنّني أستطيع أن أقول أيّ شيء، و تفهمونني سريعاً دون أن أشرح لكم حتّى- لطالما كان يقول لنا ذلك كثيراً، لا أبالغ لك عزيزي القارئ، و لكنّني أستمتع كثيراً أثناء درسه لأنّه عندما يشرح جزءٍ ما من الكتاب يقصص لنا بقصص من أحداث عاشه طيلة شبابه، و مواقف حصل معه أثناء طفولته، و حكايات أُخبرت له من قبل جدّه، و والدته، أحياناً أثناء تحدّثه لنا عن كلّ ما سبق، و كتبته في السطور السابقة فجأة، و بدون سابق إنذار يتذكّر أغنيةٍ ما، و يحاول قدر المستطاع مع -بطء الإنترنت- ليسمعه لنا، ينتهي الأغنية الذي أسمعه لنا بعدما أزعجناه كثيراً بإسم الأغنية، و مطالبتنا منه بشرح كلمات لم نفهم عليها في الأغنية، ليقاطعه طلابه الآخرين ليخبروا لأستاذي أيضاً بقصصهم المضحكة الذي لم، و لن تنتهي، و بجملهم الذي قد يقصدوا بها أحدهم أحياناً، و بحركاتهم الساذجة الذي عندما يفعلونها يفهم عليهم أستاذي سريعاً، و بقولهم له شِعراً كلماته من تأليفهم تعبيراً له عن إعجابهم عن مدى محافظته لرشاقته حتّى الآن -كما حدث اليوم-.
أعتقد عزيزي القارئ أنّ نصف تربية الإنسان هو فهم ذاته، و من ثمّ تطويره، أمّا النصف الآخر الذي -الجميع- يعرفه هو تربية الوالدين، و أستاذي نمَى ذاته كثيراً من القراءة، من تأمّله عن ما يحدث مع الآخرين، و من مروره بأمور الحياة المختلفة، فلا يمكن للعائلة أن يصنعوا من الطفل إنساناً كاملاً دون أن يشارك الطفل في ذلك بتجاربه الشخصيّة عندما يكبر، و معاركه الفرديّة، لذلك أستاذي بغضّ النظر عن دور والديه في وصوله إلى هذه المرحلة، كان له هو -نفسه- دور كبير، و فضل كبير في وصوله إلى هذه المرحلة الذي شهدته أنا مع باقي الطلاب، و الطالبات.
إنتهي وقت درسه الذي الجميع دون إستثناء إستمتع معه ليأتي نحونا نحن -الطالبات-، و يقف أمامنا منتظراً أسئلتنا لأنّه يعلم بأنّنا نحبّ أن نستوقفه قليلاً قبل أن يذهب إلى إستراحة غذائه، و نسأله عن -أشياء لم نستطع أن نسأله أمام طلابه-، بعد ذهاب أستاذي يبدأ إستراحتنا الذي يدوم لساعة كاملة، أحيانا أفضّل أن أقول عنه -فُسحتنا- و هذا يذكّرني بفُسحتي مع أصدقاء الثانوية، -إشتقت لكم كثيراً- أقولها لنفسي متحدّثة عن أصدقاء الثانوية.
بدأت أقف مع أصدقائي لثوانٍ قليلة لأتحدّث معهم عن الدرس الجديد الذي أخذناه اليوم مع أستاذنا، و فجأة في وسط محادثتنا سحبني -صديقي الطائش- من بين جميع أصدقائي فقط لأرافقه إلى موقف الباص، و صادفنا في طريقنا زميلنا الذي يدرس معنا في الصف، و هو واقف يمسك بإحدى يديه هاتفه -الجلكسي- الفاخر، ثمّ بدأ -صديقي الطائش- بسرد قصّته، و ما حدث معه في مدينة -إسطنبول-، و من هم الذين صادفهم في طريقه إلى الرجوع في منزله، إلى أن وصلنا إلى موقف الباص، و هو يخبرني أنّ:
“هذا الأسبوع هو الأسبوع الأخير الذي يجمعني معك أمام الطلاب، و الطالبات، و لكن ليس الأسبوع الأخير الذي يجمعني معك على الإطلاق، أعدك بأنّني سأخذك إلى مقاهي يظل مفتوح حتّى الساعة الثالثة فجراً”.
قال لي ذلك عزيزي القارئ، و هو حقاً يرغب بذلك من أعماق قلبه، أرشدته إلى الباص الذي أراد أن يصعده ثمّ إختفى من أمام أنظار عيناي، و هو يلّوح لي بيده من داخل الباص، أحبّ أن أتحدّث معه أحياناً عزيزي القارئ لأنّ ينتهي أحاديثنا بقهقهاتنا الذي يصخب الطقس، و من يسمعنا ينظر إلينا دون أن نقصد بلفت إنتباه الذي يسمعنا، -صديقي الطائش- بروحه الذي رأيته اليوم، و كلّ يوم هو أشبه بشعاع من نور الشمس يطلّ من خلال الغيوم ليعلن للجميع بإنتهاء المطر الذي بللّ قلوب الجميع، عدت من الطريق الذي أتيت إليه مجدداً.
في طريقي للعودة رأيت -صديقي الساذّج- الذي يدرس معنا في الصفّ جالس على الرصيف خارج الكلّية، و هو يتحدّث على الهاتف، تساءلت يا ترى مع من يتحدّث!، لأنّه مؤخراً أصبح لا يفارق الهاتف، و يتحدّث كثيراً مع أحدهم بقلق ملفت للإنتباه جداً، فكرّت أن أقترب منه، و أسأله هل بحاجة لمساعدةٍ ما؟، و لكن لم أستطع أن أتدخلّ بشؤونه الخاصة، أخاف عليه -أحياناً- عزيزي القارئ من قسوة الأيّام، و جفاف شخصيات من هُم حوله من النّاس، إنّه ضعيف ليحمل همّ أحدهم على كتفه، و يمضي في هذه الحياة، هو بحاجة لشخص يعلمّه إن قسى عليه الأيّام أن لا يبكي، و أن يضلّ يقاوم إلى مالا نهاية لأنّ هذه هي -الدّنيا- بكلّ بساطة.
دخلت الكلية بعد أن قررت ألا أتدّخل بشؤون -صديقي الساذج-، و اتجهت إلى دورة المياه لأرّتب -طرحتي- التي أزعجتني قليلاً ليأتي -صديقي البريء-، و بدأت أتحدّث معه عن إمتحان اليوم الذي من المحتمل أن يكون، خرجنا معاً، و نحن نتحدّث عن ما فاته من دروس طيلة الأيّام السابقة متجهين إلى الصفّ لأصادف في الطريق -صديق الغُربة- يتحدّث مع صديقه الآخر، -لم أستطع أنسى أنّني بذلت الكثير كي لا نصبح غرباء، و لكن أصبحنا غرباء- قلت لنفسي، أخذت ما قد أحتاجه من حقيبتي، و خرجت متجهاً إلى -مُصلّانا المتواضع- .
تحادثنا قليلاً قبل أن نبدأ بمذاكرة الإمتحان ثمّ صلّى صلاة الظهيرة، و إستلقى على الأرض ليأخذ غفوة قصيرة، و أنا ضللت أكتب في دفتري الدرس الذي أخذناه مع أستاذنا، ألقيت عليه نظرة لأراه أنّه بدأ يشخّر بالفعل من عمق النوم الذي غاص به، لم أرغب بإيقاظه، أكملت ما كان يجب عليّ إنهاءه ثمّ إنتهيت من الكتابة، و أيقظته لإنتهاء موعد إستراحة غذاءنا، و ذهبت إلى الصفّ معه كي نحضر درسنا الأخير لهذا اليوم، دخلنا، و رأينا أستاذتنا -عائشة- قد أتت فعلاً، و قد بدأت بشرح الدرس، شعرت بأنّ قد فاتني الكثير، و أنّني قد تأخرت عن درسها قليلاً لأنّني بتّ ألاحظ أهمية درسها خصوصاً في الأيّام الأخيرة.
بدأت بشرح درسها، و هي ترعبنا بإخبارنا ما ترغب أن تسألنا عنه في إمتحانها، و ما لا ترغب أن تسألنا عنه، أنهت درسها، و هي تخبرنا أنّ اليوم ليس يوم الإمتحان إنّما يوم الأربعاء، و الجمعة، فخرجَت من الصفّ حاملة معها أغراضها الشخصيّة لنخرج نحن الطلاب، و الطالبات أيضاً من خلفها، أتذكّر أول يوم رأيتها في كلّيتنا، كم أنّني كنت أكرهها يا الله برغم أنّها لم تكن سيئة، و لا مُذنبة، فقط أنا كنت هكذا أكرهها بلا سبب، هي لا تستحق الكره بل تستحق الحبّ عزيزي القارئ لأنّي رأيتها عن قُرب فأحببتها أكثر من ذي قبل، ساعدتني كثيراً رغم أنّها لم تفعل شيء فقط مجرّد شعور شعرت بإتجاهها جعلني أحبّها، لاحقاً ندمت لأنّي كرهتها بلا سبب لأنّها كانت من الأشخاص التي تحوّل الشيء الثقيل الذي يشعرك بالندم إلى اليقين الذي يشعرك بالأمان، كانت من الاشخاص التي تحوّل الكومة الغير مرغوب بها، و التي تشبه القلق إلى الطمأنينة التي تأسر قلبك أول ما تشعر به، فكلّما إحتجت إلى شخص لأتحدّث معه عن شيءٍ ما، أو عن شخصٍ ما كنت ألتجئ إليها، و هذا اللجوء كان كقمر مضيء في وسط الظلام الداكن، جزء من هذا القمر مخفي، لا توضّح لأيّ أحد ما تعاني منه، و الجزء الأخر -المضيء- كأنّه نور مبعوث لي ينبّئني أنّ الشدائد يأتي بعدها الفرج.
ذهبت مشياً إلى موقف الباص مع -صديقي البريء- فإنتظرنا مجيء الباص معاً، و عندما أتى الباص رأيت -صديق الغُربة- يصعد قبلنا، و من ثمّ نحن صعدنا به معاً، سألت -صديقي البريء- :
"أين تريد أن تجلس؟.
ترك الأمر عليّ، و قال:
"الذي تريدينه".
إخترت مقعداً، و جلسنا معاً، مكاني المفضّل -كالعادة- كان بجانب النافذة، و هو جلس بجانبي كعادته أيضاً، -صديق الغُربة- كان خلفنا تماماً، تحرّك الباص لمدة ٥ث على ما أظن، و من ثمّ توقف فجأة، و نظرت خلفي لأراه ينزل من الباص، تساءل -صديقي البريء- قائلاً:
"لمَ ركب من الأساس إذا يريد أن ينزل من الباص بهذه السرعة؟".
قلت له:
"لا أعلم عنه لمَ فعل ذلك!".
و لكن بيني، و بين نفسي عزيزي القارئ إعتقدت أنّ حزنه قد إتخذ شكل حقائب مرصوصة، و ضخمة، و غصّة لا تغادر حلقه -بسبب الموقف الذي عاشه تلك الفترة-، و دموع كثيفة لا تكفّ عن الهطول تجمّع في عينيّ تلك اللحظة، -قد يكون رحل رغم الرغبة العارمة في البقاء- قلت في نفسي أو قد يكون هكذا بلا سبب يستحقّ ذكره أساساً، حينها عرفت أنّ حزن كهذا لا يمكن أن ينتهي بسهولة أبداً.
وصلنا إلى وسط المدينة التي أعيش فيها، و نزلت من الباص قبل -صديقي البريء- لوحت له بيدي قبل أن أنزل، و هكذا إختفى من أمام أنظار عيناي، و في الطريق ضللت أفكر بـ -صديق الغُربة- و شعرت أنّني متعبة من -قوة التفكير- أردت أن أفهم، و لكن أحياناً هناك أشياء أريد أن أفهمها بكلّ عمق، و لكن لا أستطيع، إنّني عزيزي القارئ أعاني من الفهم المفرّط لحقيقة الأمور، حتماً هذه العادة ستفسد حياتي في يومٍ من الأيّام.
أنهيت يومي، و قطعت حبل أفكاري فور وصولي إلى المنزل.

تعليقات
إرسال تعليق